ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
180
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
النوع التاسع عشر في الكناية والتعريض وهذا النوع مقصور على الميل مع المعنى وترك اللفظ جانبا . وقد تكلم علماء البيان فيه ؛ فوجدتهم قد خلطوا الكناية بالتعريض ، ولم يفرقوا بينهما ، ولا حدّوا كلّا منهما بحد يفصله عن صاحبه ، بل أوردوا لهما أمثلة من النظم والنثر ، وأدخلوا أحدهما في الآخر ؛ فذكروا للكناية أمثلة من التعريض ، وللتعريض أمثلة من الكناية ؛ فممن فعل ذلك الغانمي وابن سنان الخفاجي والعسكري ؛ فأما ابن سنان فإنه ذكر في كتابه « 1 » قول امرئ القيس : فصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامها * ورضت فذلّت صعبة أيّ إذلال « 2 » وهذا مثال ضربه للكناية عن المباضعة ، وهو مثال للتعريض . ووجدت في كتاب التذكرة لابن حمدون البغدادي ، وكان مشارا إليه عندهم بفضيلة ومعرفة ، لا سيما فن الكتابة ؛ فوجدت في كتابه ذلك بابا مقصورا على ذكر الكناية والتعريض ، وما قيل فيهما نظما ونثرا ، وهو محشوّ بالخلط بين هذين القسمين من غير فصل بينهما ، وقد أورد أيضا في بعضه أمثلة غثّة باردة .
--> ( 1 ) انظر سر الفصاحة لابن سنان الخفاجي 176 . ( 2 ) البيت من طويلته التي أولها : ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي وقد تقدم الاستشهاد بأبيات منها غير مرة ، وذكرنا لك في كل مرة هذا المطلع مبالغة في تدليل الأمر وتيسيره عليك ( انظر ص 169 و 176 من هذا الجزء ) .